المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٦٧ - فرع يجوز أن يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد،
أن يدخلها الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» [١] و جوابه: ان التعليل المذكور في الرواية يؤذن بالاستحباب.
و «المضمضة» و «الاستنشاق» و هما مستحبان في الوضوء، و قال إسحاق و أحمد: هما واجبان، لما روت عائشة «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: المضمضة و الاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه» [٢].
لنا قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٣] و لم يجعل بين الإرادة و الغسل فاصلا، و ظاهره الاجتزاء بالقدر المذكور، و ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) عشرة من الفطرة و ذكر من جملتها المضمضة و الاستنشاق و الفطرة السنة، و من طريق الأصحاب، ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المضمضة و الاستنشاق مما سن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)» [٤].
و يدل على أنها مندوبة ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«ليس عليك استنشاق و لا مضمضة انهما من الجوف» [٥] و ان يبدأ بظاهر ذراعيه و المرأة بباطنهما، فاعل «يبدأ» محذوف تقديره «الرجل» و دل على الرجل ذكر المرأة، و يدل على استحباب ذلك ما رواه إسماعيل بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام) قال:
«فرض اللّه على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن، و في الرجال بظاهر الذراع» [٦] و معنى «فرض» قدر و بيّن لا بمعنى أوجب، و على الاستحباب اتفق علماؤنا.
[١] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٤٥.
[٢] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٥٢.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ٢٩ ح ١ ص ٣٠٢.
[٥] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ٢٩ ح ١٠ ص ٣٠٤.
[٦] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ٤٠ ح ١ ص ٣٢٨.