المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٣٩ - الثالث في كيفية الوضوء
من أصحابنا مرسلا، و ما رواه الأصحاب، عن الرضا (عليه السلام) قال: «لا قول الا بعمل و لا عمل إلا بنية، و لا نية إلا بإصابة السنة» [١] و لا حجة لأبي حنيفة في الآية، لأنها تقتضي القصد إلى الصلاة، إذ هذا هو المفهوم من قولك: إذا لقيت الأمر فالبس أهبتك معناه للقائه، و كذا قوله إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٢] أي للصلاة، و قوله (عليه السلام): «الماء مطهر مطلقا» [٣].
قلنا هو: موضع المنع، أما في «إزالة الخبث» فمسلّم و اما في «رفع الحدث» فممنوع، و محلها القلب لأنها ارادة، و محل الإرادة القلب، و يشترط استحضار نية التقرب، لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ [٤] و لا يتحقق الإخلاص إلا مع نية التقرب، و نية استباحة الصلاة أو رفع الحدث، و معناهما واحد و هو ازالة المانع أو استباحة فعل لا يصح الا بالطهارة كالطواف لقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٥] أي اغسلوا للصلاة، و لا فرق بين أن ينوي استباحة الصلاة بعينها أو الصلاة مطلقا، و في اشتراط نية الوجوب أو الندب تردد، أشبهه عدم الاشتراط، إذا القصد الاستباحة و التقرب و ان تقع مقارنة لغسل الوجه، لأنه بذاته الطهارة فلو تراخت وقع غير منوي، و استدامة حكمها و هو أن لا ينتقل إلى نية تنافي الاولى، و انما اقتصر على الحكم لأن استدامة النية مما يعسر بل يتعذر في الأكثر فاقتصر على استدامة الحكم مراعاة لليسر.
[١] البحار ج ١ ص ٢٠٧ (طبع حديث).
[٢] المائدة: ٦.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج ٤ ص ١٧ و ١٩.
[٤] البينة: ٥.
[٥] المائدة: ٦.