المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٣٨ - الثالث في كيفية الوضوء
يكلمه حتى يفرغ» [١] و في رواية عمر بن يزيد قال: «سألت أبا عبد اللّه عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن؟ قال: لم يرحض في الكنيف في أكثر من آية الكرسي أو يحمد اللّه أو آية» [٢].
و أما جواز ذكر اللّه فلما رواه سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«ان موسى (عليه السلام) قال يا رب تمر بي حالات استحي أن أذكرك فيها، فقال اللّه عز و جل:
يا موسى ذكري حسن على كل حال» [٣] و أما حال الضرورة فلما في الامتناع من الكلام من الضرر المنفي بقوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤] و انما كره في مواطن الهوام لما لا يأمن معه من خروج ما يؤذيه أو ترد عليه النجاسة و كراهية الاستنجاء باليمين لما فيه من المزية على اليسار، و انما كره الأكل و الشرب لما يتضمن من الاستقذار الدال على مهانة نفس متعمدة.
الثالث: في كيفية الوضوء:
مسئلة: «النية» شرط في صحة الطهارة وضوءا كانت أو غسلا أو تيمما،
و هو مذهب الثلاثة و أتباعهم و ابن الجنيد، و لم أعرف لقدمائنا فيه نصا على التعيين و أنكره أبو حنيفة في الطهارة المائية محتجا بقوله إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٥] و لم يذكر النية، و لان الماء مطهر مطلقا فاذا استعمل في موضعه وقع موقعه، بخلاف التيمم فان التراب انما يصير مطهرا إذا قصد به أداء الصلاة.
لنا ما رووه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «إنما الأعمال بالبينات» [٦] و قد روى ذلك جماعة
[١] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ٦ ح ١ ص ٢١٨.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ٧ ح ٧ ص ٢٢٠.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ٧ ح ٥ ص ٢٢٠.
[٤] الحج: ٧٨.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] الوسائل ج ٤ أبواب النية باب ١ ح ٢ ص ٧١١.