المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٢٣ - الثاني في «آداب الخلوة» و «الاستطابة»
عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لكن شرقوا أو غربوا» [١].
فان احتج داود، بما رووه عن جابر قال: نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يستقبل القبلة ببول أو غائط، و رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، و عن عراك، عن عائشة قالت: «ذكر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال: و قد فعلوها استقبلوا بمقعدي القبلة» [٢].
و الجواب: ان حديث جابر حكاية فعل، و قد عارض القول فالترجيح للقول و يحتمل أن يظن جابر الاستقبال و ان لم يكن استقبالا حقيقيا، لأنه يخرج عنه بالانحراف القليل. و حديث عراك مرسل، قال ابن حنبل: عراك لم يلق عائشة، إذا عرفت تحريم الاستقبال و الاستدبار في الجملة فاعلم انه يحرم في الصحاري و الابنية. و قال سلار بن عبد العزيز، من أصحابنا يكره في البنيان، و به قال المفيد (ره)، و هو اختيار الشافعي لما رووا أن «ابن عمر استقبل القبلة و بال: فقيل له في ذلك فقال: انما نهى النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك و بين القبلة شيء يشترك فلا بأس» [٣].
و رووا عنه «انه رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على حاجته مستدبر الكعبة» [٤] و من طريق الخاصة: ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: «دخلت على الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة» [٥].
لنا الأحاديث السابقة فإنها دالة على التحريم مطلقا، و أما استقبال ابن عمر ببوله فلا حجة فيه، لاحتمال أن يكون صار اليه اجتهادا، و اخباره انه رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
[١] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ١ ح ٥ ص ٢١٣.
[٢] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٩٣.
[٣] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٩٢.
[٤] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ٩٢.
[٥] الوسائل ج ١ أبواب أحكام الخلوة باب ٢ ح ٧ ص ٢١٣.