المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١١٤ - الأول إذا مس الرجل أحد فرجيه لم ينتقض وضوءه،
من غيره بشهوة تطهّر إذا كان محرما، و من مس باطن الفرجين، فعليه الوضوء من المحرم و المحلل.
لنا ما رواه الجمهور عن قيس بن طلق عن أبيه قال: «قدمنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فجاء رجل كأنه بدوي، و قال يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ و قال هل هو إلا بضعة منه، أو مضغة منه» [١] فان قيل: قد طعن في هذا الحديث أبو حاتم، و قال قيس لا تقوم بروايته حجة، قلنا: الطعن لا يقبل الا مفسرا، فلا يلتفت الى أبي حاتم مع شهرة قيس. و قد روى أصحابنا ما يشهد لهذا الحديث «عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال انما هو من جسده» [٢] و الحجة من طريقنا ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة؟ فقال: لا بأس» [٣] و ما روي عنه (عليه السلام) «لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك الأسفلين» [٤].
و احتج ابن بابويه (ره) برواية عمار بن موسى، عن الصادق (عليه السلام) قال: «سئل عن الرجل يتوضأ ثمَّ يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه، و ان مس باطن إحليله فعليه الوضوء، و ان فتح إحليله أعاد الوضوء» [٥] و قال الشافعي: مس الذكر ينقضه لقوله (عليه السلام) «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» [٦] و لا حجة في رواية عمار لضعفها، فان الرواة لها فطحية و هي منافية للأصل، و مخصصة لعموم الأحاديث الصحيحة.
و أما خبر الشافعي فقد طعن فيه أصحاب الحديث، حتى قال يحيى بن معين: لا يصح
[١] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١٣٤.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٩ ح ٨ ص ١٩٢.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٩ ح ٧ ص ١٩٢.
[٤] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٢ ح ٣ ص ١٧٧.
[٥] الوسائل ج ١ أبواب نواقض الوضوء باب ٩ ح ١٠ ص ١٩٣.
[٦] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة ص ١٢٨.