مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤
و اقشعرّت له أظلّة العرش، و بکِی له جمِیع الخلائق، و بکت له السموات السبع و الأرضون السبع، و ما فِیهنّ و ما بِینهنّ، و من ِیتقلّب فِی الجنّة و النار من خلق ربّنا، و ما ِیُرِی و ما لا ِیُرِی ...».(١)
إنَّ قداسة الإمام الحسِین ٧ (المثل الأعلِی) فِی ضمِیر و وجدان الأمّة هِی التِی أسبغت علِی عاشوراء کلُّ هذه القداسة و هذه الرمزِیّة فِی الزمان فکان «کلُّ ِیوم عاشوراء»، و هِی التِی نشرت کربلاء علِی کلّ الأرض عنواناً لمِیدان انتصار دم الحقّ علِی سِیف الباطل، فکانت «کلّ أرض کربلاء»، فبه ٧ صارت فاجعة عاشوراء «مصِیبة ما أعظمها و أعظم رزِیّتها فِی الإسلام و فِی جمِیع السموات و الأرض!»(٢)، و لولاه ٧ لکانت وقعة الطّف بکلّ ما غصّت به من فجائع ألِیمة: مأساة ِیذکرها الذاکر فِیأسف لها کما ِیأسف لکثِیر من وقائع التأرِیخ الألِیمة الأخرِی المقِیّدة بحدود الزمان و المکان.
ثانِیاً: کانت کربلاء ِیوم عاشوراء مسرحاً لمواجهة فرِیدة من کلِّ جهة فِی عالم الإنسان، بِین ذروة الفضِیلة بکلّ مناقبِیتها متمثّلة بالحسِین ٧ و أنصاره الکرام، و بِین وهدة الرذِیلة بکلّ انحطاطها متمثّلة فِی جِیش أعدائه، فکانت جمِیع وقاِیع عاشوراء تحکِی من وجهٍ حرکة الفضِیلة بأرقِی ما تستطِیع أن تقدّمة من مُثُل علِیا فِی الأخلاق الحمِیدة السامِیة، تصدِیقاً لحجّتها الواضحة الدامغة، و لحقّانِیتها فِی الصراع، و لمظلومِیتها من کلّ جهة، و تجسِیداً للأسوة الحسنة الخالدة، کِیما ِیتأسِّی بها أهل الحقّ و الإِیمان علِی مدِی الأجِیال إلِی قِیام الساعة!
و کانت وقاِیع عاشوراء تحکِی أِیضاً من وجهٍ آخر: حرکة الرذِیلة بأحطّ ما ِیمکن أن ِیصدر عنها من مثل سِیِّیء، کاشف عن باطلها فِی الصراع، و عن جورها
(١)([١]) کامل الزِیارات: ٢١٨ باب ٧٩ رقم ٢ ـ نشر مکتبة الصدوق ـ طهران.
(٢)([٢]) فقرة من زِیارة عاشوراء المشهورة ـ راجع: مفاتِیح الجنان: ص ٤٥٧ ـ دار إحِیاء التراث العربِی ـ بِیروت.