الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
مورده حتى يهدمه، بل يحتمله لأنّ المفروض أنّه أتى بأحد الأمرين وإنّما شكّ في الإتيان بالآخر فيُعدّ القيام دخولاً في الغير بالنسبة إلى كلٍّ من الشيئين، وهذا ممّا لا كلام فيه.
وأمّا الصورة الثانية ـ أي إذا شكّ في حال الجلوس في ترك أحد الأمرين ـ : فقد ذكر المصنّف وجوب الإتيان بهما معاً نظراً إلى أنّه شاكّ في كلٍّ منهما مع بقاء المحلّ، فيجب الإتيان بمقتضى الاستصحاب وقاعدة الشكّ في المحلّ.
وأورد عليه بأنّه مستلزم للزيادة العمدية; وذلك لأنّه لو أتى بهما فالأمر يدور بين زيادة واحد منهما أو زيادة كليهما، لأنّ المفروض أنّه ليس بقاطع بترك الآخر، بل شاكّ ولعله أتى به، فعندئذ يدور الأمر بين زيادة أحدهما أو زيادة كليهما.[١]
يلاحظ عليه بما سبق منّا كراراً بأنّ الزيادة المبطلة ما يوصف بالزيادة من بدء وجوده، والمفروض أنّ كلّ واحد من التشهّد أو السجدة، سواء أتى بواحد منهما قطعاً ـ كما هو المفروض ـ أو أتى بكلا الأمرين على احتمال، لم يكن موصوفاً بالزيادة عند تحقّقه، وانّما تعرض الزيادة إذا قام بالإتيان بهما بأمر الشارع، ومن المعلوم أنّ هذا النوع هنا من الزيادة ليس بقادح بل القادح عبارة عن الإتيان بشىء بعنوان الجزئية من تلقاء نفسه ومن غير مسوّغ شرعي،
[١] مستمسك العروة الوثقى:٧/٦٣٣.