مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢١٤ - الثامن المسكرات
احتمال التقيّة مشتركاً و الأخبار الدالّة على النجاسة يحتمل الاستحباب أيضاً، فلا شكّ أنّه حينئذٍ يقوى جانب الطهارة.
و لو سلّم أنّ الحمل على التقيّة لا يتصور في جانب النجاسة، فحينئذٍ أيضاً القوّة للطهارة، لأنّ الحمل على الاستحباب أقرب من الحمل على التقيّة، لما عرفت في الحمل على التقيّة من الكلام، و الحمل على الاستحباب شائع ذائع في أحاديث أئمتنا (عليهم السلام).
و أمّا الاحتمالات الآخر التي ذكرنا في طيّ الإيراد على الأخبار الموردة من الجانبين التي بها أيضاً يمكن الجمع بينهما، فقد عرفت أنّها متحقّقة في الجانبين جميعاً، و لا اختصاص لها بروايات الطهارة حتّى تحصل بها رجحاناً للنجاسة.
فإن قلت: الشهرة مرجّحة لجانب النجاسة.
قلت: الشهرة التي يمكن أن يجعل مرجّحة لعلّها الشهرة بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، و فيما نحن فيه لم يعلم أنّ الحكم بالنجاسة كان مشهوراً فيما بينهم، إذ من صحيحة ابن مهزيار و رواية خيران يظهر وقوع اختلاف بينهم.
و أمّا أنّ النجاسة هي المشهورة بينهم فلا يعلم، و لعلّ الشهرة حصلت بعدهم باعتبار استنباطهم النجاسة من ظاهر القرآن، و قد عرفت حال هذا الاستنباط، و مثل هذه الشهرة لا نسلّم أنّه يصلح للترجيح، سلّمنا أنّه يصلح للترجيح، لكنّ الظاهر أنّ الرجحان الحاصل به لا يبلغ حدّ رجحان حمل الاستحباب المذكور