مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٧١ - و ينجس منهما ما لا تحلّه الحياة كالعظم و الشعر
و يرد عليها أيضاً: أنّ الأمر بالغسل لا نسلّم ظهوره في الوجوب، فلعلّه يكون للاستحباب.
فإن قلت: هل يرد هذا الإيراد على الدليل المتقدم على هذه الروايات؟
قلت: كأنّه لا يرد، إذ لا خلاف لأحدٍ منّا أنّ الأمر بالغسل عند إصابة الكلب و الخنزير رطباً للوجوب.
و يمكن أن يقال: لا خلاف لأحدٍ في أنّ إصابة الكلب و الخنزير بما تحلّه الحياة منهما يوجب الغسل، أمّا [٣] أنّ الأمر المطلق الوارد بالغسل عند إصابتهما الشامل بإطلاقه لإصابة ما لا تحلّه الحياة منهما كالشعر، بل المحمول عرفاً عليه على ما هو الغالب، كما ذكر في الاستدلال للوجوب فلا نسلّم أنّه لا خلاف فيه، بل لقائل أن يقول: لعلّه للاستحباب إذا كان الإصابة محمولة على ما هو الغالب من إصابة الشعر أو للقدر المشترك بين الوجوب و الندب إذا كانت محمولة على الأعمّ منهما و من غيرها.
لكن لا يخفى أنّ حمل تلك الأوامر الكثيرة كلّها على الاستحباب و القدر [٤] المشترك مع عدم معارض يصلح للمعارضة كما سيظهر عند نقل حجج المرتضى، سيّما مع معاضدة الشهرة بين الأصحاب، بل قال في المعالم إنّه لم نعرف الخلاف فيه إلّا من المرتضى (ره) بعيد جدّاً، على أنّ الدليلين الأوّلين أيضاً إن فرض عدم تماميتهما فلا شكّ في معاضدتهما و تقويتهما للمطلوب، سيّما
[٣] في نسخة «م»: و أمّا.
[٤] في نسخة «م»: أو القدر.