مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦٦ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
المعصوم فلعلّه باعتبار علمهم (عليهم السلام) بعدم ورود حكم بالحرمة بعدها، أو كأنّه (عليه السلام) ذكرها إرشاداً للأمّة إلى طريق الاستدلال بها، تأييداً. للأصل و تقوية له، و اللّٰه يعلم [٢].
و أمّا دليله الثالث: فقويّ جدّا، إذ لو كان دمه نجساً لما أمكن أكل لحمه، لأنّه لا يخلو من دم، و ليس ممّا يذكّى حتّى يكون ما يخرج منه بالسفح نجساً و ما بقي طاهراً.
و لو قيل: يترك حتّى يخرج جميع دمائه [٣] أو يصير ماءً، كما يشعر به دليله الآخر من أنّه لو ترك يصير ماءً.
ففيه أيضاً: أنّه ليس بمعلوم أنّه متى يصير كذلك، مع أنّه لا شكّ أنّه يجوز أكل السمك بعد خروجه من الماء بلا فصل، ميّتاً و حيّاً، مطبوخاً و نيّاً.
إلّا أن يقال بأنّه إذا خرج منه دم يحكم بنجاسته، و إذا لم يخرج و لم يظهر فهو طاهر و إن كان في اللحم. و كونه تحكّماً لا يبعد دفعه بأنّ الأحكام تابعة للأسماء، فبعد الخروج لمّا يصدق عليه الدّم، فيكون داخلًا تحت الحكم بالنجاسة، و أمّا قبله فلا صدق، فلا حكم، فلا تحكّم؛ فتأمّل.
و أمّا دليله الآخر فضعفه ظاهر.
و ما أورد على حجّتهم الأولى فيرد عليه أنّ وجوب التقييد بالمسفوح بناءً على الآية الأخرى إنّما يتمّ إذا ثبت أنّها تقدّمت عليها، و أمّا إذا تأخّرت فلا، و لم يثبت؛ فتأمّل فيه.
[٢] في نسخة «م»: أعلم.
[٣] في نسخة «م»: مائه.