مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٧ - أو كان طيراً على الأقوى
إبراهيم بن هاشم كأنّه لا يقصر عن الموثقين، و أبا بصير أيضاً من الوثوق بحالٍ، و حينئذٍ إن لم يسلّم إطلاق العذرة على خرء الطير فالأمر واضح، حيث إنّه لا يبقى في الطرف الآخر من الروايات إلّا مفهوم موثقة عمّار، و المفهوم على تقدير عمومه لا يصلح هذه الحسنة بمنطوقها مخصّصة له كما لا يخفى، مع تأييدها بالأصل، خصوصاً مع عدم صراحة البأس في النجاسة.
و إن سلّم فنقول: لا عموم ظاهراً في شيء من الروايات الدالّة على نجاسة العذرة و الإطلاق، و لا نسلّم قوّة التمسّك به في عموم الأحكام، سيّما مع وجود مقيّد صالح للاعتماد، مع أنّ تخصيص العمومات أيضاً شائع واقع في الروايات، فالعمومات و إن كانت كثيرة لا يبعد ارتكاب تخصيصها بخبر واحد، سيّما مع عدم ظهور الأمر في الوجوب في أحاديثنا.
و بما ذكرنا ظهر أنّه لو سلّم أنّ للطير بولًا أيضاً يمكن المناقشة في الحكم، لكن ليست في قوّة المناقشة على تقدير عدم تسليمه، مع أنّها و إن ضعفت من وجه، لكن قويت من وجهٍ آخر.
بيانه: أنّه حينئذٍ يوجد في طرف النجاسة الإطلاقات الواردة في البول و العذرة و حسنة ابن سنان، و في طرف الطهارة حسنة أبي بصير.
و قد عرفت أنّ الإطلاقات و إن سلّم عمومها كأنّه يصلح هذه الحسنة لتخصيصها و إن وجد فيها الصحيح، لأنّ الدليل على حجيّة خبر الواحد الصحيح على تقدير تمامه لا نسلّم شموله مثل هذه الصورة أيضاً، أي صورة معارضتها بمثل هذه الحسنة، مع أنّ في إطلاقات العذرة منع عدم الشمول لخرء الطائر أيضاً.