مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦٥ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
و يرد على دليله الأوّل: أنّ المتعارف من حلّ الصيد حلّ ما يعهد أكله منه كاللحم و نحوه لا الدّم، كما يقولون: «إن حرّمت عليكم الميتة» ليس مجملًا، لأنّ المعهود حرمة أكلها.
و لو سلّم شموله الدّم أيضاً فيعارض بالروايات الواردة في نجاسة الدّم، فإنّ بينه و بينها عموم من وجه، و تخصيصها ليس بأولى من تخصيصه.
إلّا أن يقال: لا عموم في الروايا، بل بعضها مخصوص بالرعاف و نحوه و بعضها مطلق، و غاية ما يستفاد من التعميم هيهنا بانضمام أنّ ترك الاستفصال و التقييد في روايات شتّى يفيد العموم تعميمه للأفراد المتعارفة الشائعة، و كأنّ دم السمك ليس منها.
و لو سلّم العموم مطلقا فنقول: تخصيص الروايات أولى، أمّا أوّلًا فلقوّة الكتاب، و أمّا ثانياً فلموافقة الأصل.
و على دليله الثاني: أنّ انحصار المحرّم فيما ذكر إلى وقت نزول الآية لا يدلّ على انحصاره فيه بعده أيضاً، و لا دليل على أنّها آخر الآيات نزولًا، بل الدليل على خلافه، و على تقدير أن يكون آخر الآيات أيضاً يمكن أن حرّم شيء آخر بعدها لا [١] من الآية.
و إن تمسّك بأنّ الأصل العدم فليتمسك أوّلًا بالأصل من دون حاجة إلى التمسّك بالآية، لكن قد ورد في روايتين صحيحتين التمسّك بالآية نحوه ممّا فيه، و هو يؤيّد صحّة الاستدلال، فإن صحّ كونهما من
[١] لم ترد في نسخة «م».