مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٨٢ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
أمّا أوّلًا: فلقوله تعالى أَوْ دَماً مَسْفُوحاً، و قد عرفت ما في التمسّك به.
و أمّا ثانياً: فللأصل براءة و طهارة، عقلًا و نقلًا.
و فيه أيضاً: أنّ بعد [٤] ورود الروايات بنجاسة الدّم من غير تقييد فلا يبقى التمسّك بالأصل بحال، إذ ليس هذا الدّم من الدماء الغير المتعارفة حتّى يمنع شمول الروايات له.
و أمّا ثالثاً: و هو المعتمد فلإجماع الأصحاب ظاهراً، إذ لم يعرف فيه خلاف، مع أنّا نعلم ضرورة حليّة اللحم، و أنّ في زمان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) و في زمان الأئمّة (عليهم السلام) كان يتعارف أكله، و لا شكّ أنّه لا ينفك من دم البتة.
و لو سلّم أنّ الدّم يجوز أن يكون طاهراً أو حلالًا ما لم يظهر للحسّ، لكن بعد ظهوره يكون نجساً و محرّماً، فنقول:
لا شكّ أنّ اللحم في طبخه يظهر منه الدّم البتة، فلو كان نجساً لما أمكن أكل اللحم أصلًا، و هو خلاف الضرورة من الدّين.
و لو قيل: إنّه يجوز أن يكون عفواً، فإن كان المراد العفو المطلق، فهو عبارة أخرى للطهارة على ما ذكرنا سابقاً، و إن أريد العفو في الأكل فقط، فالحرج و كونه خلاف الضرورة أيضاً باقٍ بحاله، إذ يعلم [٥] ضرورة أنّهم بعد أكل اللحم لا
[٤] لم ترد في نسخة «م».
[٥] في نسخة «م»: نعلم.