مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٣ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
من غير تقييد، و الظاهر في مثل هذا المقام عدم التقييد، و إلّا لوقع التصريح به في موضع قطعاً.
غاية الأمر، أن لا يسلّم عمومها في الأفراد الغير المتعارفة التي قلّ ما يقع البحث عنها و السؤال عن حالها، و أمّا الأفراد المتعارفة فكان منع الشمول لها أيضاً مكابرة، و ظاهر أنّ جميع أقسام الدم من الآدمي مثلًا متعارف معهود يشيع البحث عنه و عن أحواله، و إذا ثبت الحكم في الإنسان ثبت [١] في غيره أيضاً، لعدم الفصل ضرورة، مع أنّ في غيره أيضاً لا يبعد دعوى التعارف في جميع أقسام دمه.
و لو قيل: إنّ الآية الكريمة مقيّدة لها من جهة تقييد الدّم بالمسفوح، فدعوى عدم وقوع التقييد في موضع غير مسموعة.
نقول: قد عرفت بما ذكرنا أن لا منافاة بين الآية الكريمة و الروايات حتّى يجب تقييدها بها، إذ يجوز أن لا يكون إلى نزول الآية الكريمة محرّم غير ما فصّل، لكن بعده حرّمت أشياء آخر و الروايات بعد الآية، فلو كان في الروايات تخصيص أو تقييد لمّا اكتفى بالتقييد الذي في الآية، بل يصرّح به في موضع لا أقلّ.
و الروايتان اللّتان ذكرنا أنّهما يدلان على صحّة التمسّك بالآية في مثل هذا الموضع، فالظاهر أنّ أحداً من الأصحاب لم يعمل بظاهرهما، و مع قطع النظر عن ذلك أيضاً في هذا التقييد كلام سيجيء.
و بالجملة: لا ريب أنّ الاحتياط في التجنّب عنه مطلقا.
[١] في نسخة «م»: يثبت.