مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٦٤ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
فقد قال العلّامة في المنتهي دم السمك طاهر، و هو مذهب علمائنا، لأنّه ليس له نفس سائلة، و به قال أبو حنيفة، و للشافعي و أحمد قولان: أحدهما التنجيس، و هو قول أبي ثور.
لنا: قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ، و التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه، و ذلك يستلزم الطهارة.
و قوله تعالى أَوْ دَماً مَسْفُوحاً، و دم السمك ليس بمسفوح، فلا يكون محرّماً فلا يكون نجساً، و لأنّه لو كان نجساً لتوقّفت إباحته على سفحه كالحيوان البرّي، و لأنّه لو ترك صار ماءً.
احتجّوا بقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ، لأنّه دم مسفوح فدخل تحت قوله تعالى أَوْ دَماً مَسْفُوحاً.
و الجواب عن الآية الأولى: أنّ المراد بالدّم إنّما هو المسفوح، و يدلّ عليه التقييد في الآية الأخرى، و لأنّ الميتة مقيّدة به أيضاً، و لأنّه ليس من ألفاظ العموم فيحمل على المسفوح توفيقاً بين الأدلّة.
و عن الثاني: بالمنع من كونه مسفوحاً، و المراد منه ما له عرق يخرج الدّم منه بقوّة لا رشحاً كالسمك انتهى كلامه.