مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢١٥ - الثامن المسكرات
على التقيّة.
و لو فرض وصوله إليه أيضاً فنقول: ترجيح جانب الطهارة أنّ فيه خبرين صحيحين صريحي الدلالة، و هما خبر ابن رئاب و خبر ابن أبي سارة؛ و في جانب النجاسة خبر واحد صحيح غير صريح، و هو خبر ابن مهزيار، و هو مرجّح قويّ.
سلّمنا أنّ الشهرة يقاوم كلّ ذلك، فترجيح أصلي الطهارة و البراءة لجانب الطهارة لا معارض له، و القول بأنّ الحظر مقدّم على الإباحة ليس بمعتمدٍ، إذ لا دليل عليه.
نعم، أصل الطهارة و البراءة يدلّ عليهما العقل و النقل، و دلائل حجيّة خبر الواحد على تقدير تمامها لا نسلّم أنّها يدلّ على وجوب العمل به مثل ما نحن فيه أيضاً، أي في موضع حصل له مثل المعارض الذي فيما نحن فيه.
و حديث كثرة الأحاديث في باب النجاسة أيضاً ليس بمعوّل عليه، لأنّ في جانب الطهارة أيضاً الأحاديث كثيرة بحيث لم ينقص عنها إلّا بقليل كما سمعت و علمت.
فعلى هذا لو قيل بطهارة الخمر لما كان بعيداً، لكن لا ريب أنّ الاحتياط العظيم في الاجتناب عنها و التنزّه منها، و أنّ في مزاولتها و مباشرتها لجرأة عظيمة لا ينبغي أن يُقدم عليها من له أدنى احتياط في الدّين، اللّهم إلّا في حال الاضطرار، و اللّٰه عالم بحقائق أحكامه و حججه الأخيار.