مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢١٣ - الثامن المسكرات
و استعمالها في الحكم بالطهارة لا نعلم له وجهاً أصلًا، مع أنّه لو حكم بالنجاسة لما كان فيه فساد الحكم بالحرمة كما لا يخفى، على أنّ أكثر علمائهم أيضاً بل جميعهم، إلّا شاذّاً نادراً كما يظهر ممّا نقل عن السيّد المرتضى (ره) على النجاسة، و إن كان في الإستبصار أنّ كثيراً من العامّة على الطهارة.
فحينئذٍ إذا حكم أئمّتنا (عليهم السلام) أيضاً بالنجاسة موافقاً لعلمائهم لما كان فيه خوف و مفسدة ظاهراً، و لعلّ إنكار ذلك مكابرة.
و بما ذكرنا ظهر أنّه لو حملت الأخبار الواردة بالنجاسة على التقيّة لكان أولى من العكس، لأنّه موافق لمذاهب أكثر علمائهم مع أنّ في ظاهر القرآن ما يمكن أن يتمسّك به في نجاستها، كما استدل به جماعة على ما نقلنا.
فلو كان الحكم الواقعي الطهارة و أظهروه (عليهم السلام) لكان فيه مظنّة أن يشنع عليهم أكثر العامّة القائلين بالنجاسة، و يستدل عليهم بظاهر القرآن و يجعل ذلك وسيلة إلى الطعن فيهم و في أقاويلهم (عليهم السلام) عند العوام، إذ ليس كلّ أحد بحيث يصل فهمه إلى الدقائق التي ذكرنا في الإيراد على التمسّك بهذه الآية، بل نظرهم إلى الظاهر، و في الظاهر لا يخلو الآية من الدلالة على النجاسة.
و كفى بهذا شاهداً أنّ كثيراً من علمائنا و علمائهم استدلوا بهذه الآية على نجاستها، فما ظنّك بالعوام؟
و بالجملة: الحمل على التقيّة في الأخبار الدالّة على النجاسة لو لم يكن أولى من العكس لما كان بأنقص منه، فتخصيص هذا به ممّا لا وجه له، و إذا كان