مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٦ - ٧٧- باب البكاء على الحسين
ملائكة اللّيل و النّهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدّة البكاء فينتظرونهم حتّى تزول الشمس و حتى ينوّر الفجر ثمّ يكلّمونهم و يسألونهم عن أشياء من أمر السّماء.
فأمّا ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون و لا يفترون عن البكاء و الدعاء و لا يشغلونهم فى هذين الوقتين عن أصحابهم فانّما شغلهم بكم اذا نطقتم، قلت جعلت فداك و ما الّذي يسألونهم عنه و ايّهم يسأل صاحبه الحفظة و اهل الحائر، قال: أهل الحائر يسألون الحفظة لأنّ أهل الحائر من ملائكة لا يبرحون و الحفظة تنزل و تصعد قلت فما ترى يسألونهم عنه قال انّهم يمرّون اذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء فربما وافقوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و الأئمة من مضى منهم فيسألونهم عن أشياء و من حضر منكم الحائر و يقولون بشّروهم بدعائكم.
فتقول الحفظة كيف نبشّرهم و هم لا يسمعون كلامنا فيقولون لهم باركوا عليهم و ادعوا لهم عنّا فهى، البشارة منّا فاذا انصرفوا فحفّوهم بأجنحتكم حتى يحسّوا مكانكم و انّا نستودعهم الّذي لا تضيع ودايعه و لو يعلمون ما فى زيارته من الخير، و يعلم ذلك النّاس لاقتتلوا على زيارته بالسّيوف و لباعوا أموالهم فى إتيانه و انّ فاطمة (عليها السلام) إذا نظرت إليهم و معها ألف نبىّ و ألف صدّيق و ألف شهيد و من الكرّوبيين ألف ألف.
يسعدونها على البكاء و انّها لتشهق شهقة فلا يبقى فى السموات ملك الّا بكى رحمة لصوتها و ما تسكن حتى يأتيها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول يا بنيّة قد أبكيت أهل السموات و شغلتهم عن التّسبيح و التقديس، فكفّى حتّى يقدّسوا فانّ اللّه بالغ أمره و انّها لتنظر الى من حضر منكم، فتسأل اللّه لهم من كلّ خير و لا تزهدوا فى إتيانه