مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨١ - ٧٧- باب البكاء على الحسين
فيقولون نأتيكم إنشاء اللّه فيرجعون الى أزواجهم بمقالاتهم فيزدادون إليهم شوقا اذا هم خبّروهم بما هم فيه من الكرامة و قربهم من الحسين (عليه السلام)، فيقولون: الحمد للّه الّذي كفانا الفزع الأكبر و أهوال القيامة و نجّانا ممّا كنّا نخاف و يؤتون بالمراكب و الرّحال على النجائب فيستوون عليها و هم فى الثّناء على اللّه و الحمد للّه و الصّلاة على محمّد و إله حتى ينتهوا الى منازلهم (١)
. ١٩- عنه حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه، عن علىّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حماد البصرىّ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى بصير قال كنت عند أبى عبد اللّه (عليه السلام) أحدّثه فدخل عليه ابنه فقال له مرحبا و ضمّه و قبّله و قال حقّر اللّه من حقّركم و انتقم ممّن وتركم و خذل اللّه من خذلكم و لعن اللّه من قتلكم، و كان اللّه لكم وليّا و حافظا و ناصرا فقد طال بكاء النساء و بكاء الأنبياء و الصدّيقين و الشهداء و ملائكة السّماء ثمّ بكى و قال.
يا أبا بصير إذا نظرت الى ولد الحسين أتانى ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم و إليهم يا أبا بصير انّ فاطمة (عليها السلام) لتبكيه و تشهق فتزفر جهنّم زفرة لو لا أنّ الخزنة يسمعون بكائها و قد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيحفظونها ما دامت باكية و يزجرونها و يوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة الزهراء و انّ البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض و ما منها قطرة الّا بها ملك موكّل.
فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها باجنحته و حبس بعضها على بعض مخافة على الدّنيا و ما فيها، و من على الأرض فلا تزال الملائكة مشفقين يبكونه لبكائها، و يدعون اللّه و يتضرّعون إليه و يتضرّع أهل العرش و من حوله و ترتفع
(١) كامل الزيارات: ٨١.