مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٠ - ٧٧- باب البكاء على الحسين
ما اختضبت منّا امرأة و لا ادّهنت و لا اكتحلت و لا رجلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد و ما زلنا فى عبرة بعده، و كان جدّى إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته و حتى يبكى لبكائه رحمة له، من رأه و أنّ الملائكة الّذين عند قبره ليبكون فيبكى لبكائهم كلّ من فى الهواء و السّماء من الملائكة و لقد خرجت نفسه (عليه السلام) فزفرت جهنّم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها و لقد خرجت نفس عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية فشهقت جهنّم شهقة لو لا أنّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها و لو يؤذن لها ما بقى شيء إلّا ابتلعته.
لكنّها مأمورة مصفودة و لقد عتت على الخزّان غير مرّة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت و انّها لتبكيه و تندبه و انّها لتلظّى على قاتله و لو لا من على الأرض من حجج اللّه لنقضت الأرض و اكفئت بما عليها و ما تكثر الزلازل الّا عند اقتراب الساعة و ما من عين أحبّ الى اللّه و لا عبرة من عين بكت و دمعت عليه و ما من باك يبكيه إلّا و قد وصل فاطمة (عليها السلام) و أصعدها عليه و وصل رسول اللّه و أدّى حقّنا و ما من عبد يحشر الا و عيناه باكية الا الباكين على جدّى الحسين (عليه السلام).
فإنّه يحشر و عينه قريرة و البشارة تلقّاه و السّرور بيّن على وجهه و الخلق فى الفزع و هم آمنون و الخلق يعرضون و هم حدّاث الحسين (عليه السلام) تحت العرش و فى ظلّ العرش لا يخافون سوء يوم الحساب يقال لهم ادخلوا الجنّة فيأتون و يختارون حديثه و مجلسه و أنّ الحور لترسل إليهم انّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رءوسهم إليهم لما يرون فى مجلسهم من السّرور و الكرامة و انّ اعدائهم من بين مسحوب بناصيته الى النّار و من قائل مالنا من شافعين و لا صديق حميم.
انّهم ليرون منزلهم و ما يقدرون أن يدنوا إليهم و لا يصلون إليهم و أنّ الملائكة لتأتيهم بالرّسالة من أزواجهم و من خدّامهم على ما أعطوا من الكرامة