مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٣ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
ابن الحسين الأصغر عند رجله و حفروا للشّهداء من أهل بيته و أصحابه الّذين صرعوا حوله ممّا يلى رجلى الحسين (عليه السلام) و جمعوهم فدفنوهم جميعا معا و دفنوا العبّاس بن علىّ (عليهما السلام) فى موضعه الّذي قتل فيه على طريق الغاضريّة، حيث قبره الآن، و لمّا وصل رأس الحسين (عليه السلام) و وصل ابن سعد من غد يوم وصوله و معه بنات الحسين (عليه السلام) و أهله.
جلس ابن زياد للنّاس فى قصر الأمارة و أذن للنّاس اذنا عاما و أمر باحضار الرّاس فوضع بين يديه و جعل ينظر إليه و يتبسّم و فى يده قضيب يضرب به ثناياه، و كان الى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو شيخ كبير فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له ارفع قضيبك عن هاتين الشّفتين فو اللّه الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليهما ما لا أحصيه ثمّ انتحب باكيا.
فقال له ابن زياد أبكى اللّه عينيك أ تبكي لفتح اللّه و لو لا انّك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك فنهض زيد بن أرقم من بين يديه و صار الى منزله و ادخل عيال الحسين (عليه السلام) على ابن زياد فدخلت زينب اخت الحسين (عليه السلام) فى جملتهم متنكرة و عليها ارذل ثيابها فمضت حتّى جلست ناحية من القصر و حفّت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه الّتي انحازت فجلست ناحية و معها نسائها فلم تجبه زينب فأعاد ثانية يسأل عنها.
فقال له بعض إماؤها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأقبل عليها ابن زياد، فقال لها الحمد للّه الّذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم فقالت زينب (عليهما السلام): الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و طهّرنا من الرجس تطهيرا إنمّا يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا، و الحمد للّه، فقال ابن زياد كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك قالت كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم