مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٢ - ٢- شهادة مسلم بن عوسجة
أعمالكم، أيّنا مرق من الدّين، و من هو أولى بصلى النار! قال: ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين فى ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أوّل أصحاب الحسين.
ثمّ انصرف عمرو بن الحجّاج و أصحابه، و ارتفعت الغبرة، فاذا هم به صريع، فمشى إليه الحسين فاذا به رمق، فقال: رحمك ربّك يا مسلم بن عوسجة، «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» و دنا منه حبيب بن مظاهر، فقال: عزّ علىّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنّة فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك اللّه بخير! فقال له حبيب: لو لا انّى أعلم أنّى فى أثرك لا حق بك من ساعتى هذه، لأحببت أن توصينى بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك فى كلّ ذلك بما أنت أهل له فى القرابة و الدين، قال: بل أنا أوصيك بهذا رحمك اللّه- و أهوى بيده إلى الحسين- أن تموت دونه، قال: أفعل و ربّ الكعبة.
قال: فما كان بأسرع من أن مات فى أيديهم، و صاحت جارية له فقالت:
يا ابن عوسجاه! يا سيّداه! فتنادى أصحاب عمرو بن الحجّاج: قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي، فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه: ثكلتكم أمهاتكم! إنمّا تقتلون أنفسكم بأيديكم، و تذلّلون أنفسكم لغيركم، تفرحون أن يقتل مثل مسلم ابن عوسجة! أما و الّذي أسلمت له لربّ موقف له قد رأيته فى المسلمين كريم! لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تتامّ خيول المسلمين، أ فيقتل منكم مثله، و تفرحون! قال: و كان الّذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبد اللّه الضبّابى و عبد الرحمن بن أبى خشكارة البجلى (١)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٣٥.