مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٣ - ٤٤- باب شهادة أصحاب الحسين
من نحو الفرات، و اضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي- (رحمه الله)- و انصرف عمرو بن الحجّاج و أصحابه و انقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا، فسعى إليه الحسين (عليه السلام)، فاذا به رمق فقال له: رحمك اللّه يا مسلم «منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا». و حمل شمر بن ذى الجوشن فى الميسرة على أهل الميسرة و حمل على الحسين (عليه السلام) و أصحابه من كلّ جانب.
قاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا و أخذت خيلهم تحمل و إنّما هى اثنان و ثلاثون فارسا، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة إلّا كشفته فلمّا رأى ذلك عروة بن قيس، و هو على خيل الكوفة بعث الى عمر بن سعد أ ما ترى ما تلقى خيلى منذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة، فابعث عليهم الرجال من الرماة، فبعث عليهم بالرماة، فعقر بالحرّ بن يزيد فرسه فنزل عنه و هو يقول:
ان تعقرونى فأنا ابن الحرّ * * * أشجع من ذى لبد هزير
فجعل يضربهم بسيفه و تكاثروا عليه حتّى قتلوه، و قاتل الأصحاب القوم أشدّ قتال حتّى انتصف النّهار، فلمّا رأى الحصين بن نمير و كان على الرماة صبر أصحاب الحسين (عليه السلام) تقدّم إلى أصحابه و كانوا خمسمائة فأمر أن يرشقوا أصحاب الحسين بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم و جرحوا الرّجال حتّى أرحلوهم و اشتدّ القتال بينهم ساعة و جاءهم شمر بن ذى الجوشن فى أصحابه.
فحمل عليهم زهير بن القين فى عشرة رجال و كشفوهم عن البيوت و عطف عليه شمر فقتل من القوم و ردّ الباقين الى مواضعهم، و كان القتل بيّن فى أصحاب الحسين (عليه السلام)، لقلّة عددهم و لا يبين فى أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم، و اشتدّ القتال و كثر القتل فى أصحاب أبى عبد اللّه (عليه السلام) الى أن زالت الشمس فصلّى الحسين