مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٥ - ٧٨- باب عذاب قاتل الحسين
عذاب يستغيث منه أهل النار، لا تنالهم رحمتى، و لا شفاعة جدّه، و لو لم تكن كرامة له لخسفت بهم الأرض، قال موسى: برئت إليك اللّهمّ منهم و ممّن رضى لفعالهم، فقال سبحانه: يا موسى كتبت رحمة لتابعيه من عبادى، و اعلم أنّه من بكا عليه أو أبكى أو تباكى حرّمت جسده على النار (١)
. ٣٣- عنه، روى أنّ رجلا بلا أيد و لا أرجل و هو أعمى، يقول: ربّ نجّنى من النار فقيل له: لم تبق لك عقوبة، و مع ذلك تسأل النجاة من النّار؟ قال: كنت فيمن قتل الحسين (عليه السلام) بكربلاء فلمّا قتل رأيت عليه سراويلا و تكّة حسنة بعد ما سلبه النّاس فأردت أن أنزع منه التكّة، فرفع يده اليمنى و وضعها على التكّة، فلم أقدر على دفعها فقطعت يمينه ثمّ هممت أن آخذ التكّة فرفع شماله فوضعها على تكّة فقطعت يساره، ثمّ هممت بنزع التكّة من السراويل، فسمعت زلزلة فخفت و تركته فألقى اللّه علىّ النّوم.
فنمت بين القتلى فرأيت كأنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) أقبل و معه علىّ و فاطمة فأخذوا رأس الحسين فقبّلته فاطمة، ثمّ قالت: يا ولدى قتلوك قتلهم اللّه من فعل هذا بك؟
فكان يقول: قتلنى شمر. و قطع يداى هذا النائم- و أشار إلىّ فقالت فاطمة لى: قطع اللّه يديك و رجليك، و أعمى بصرك، و أدخلك النار، فانتبهت و أنا لا أبصر شيئا و سقطت منّى يداى و رجلاى، و لم يبق من دعائها الّا النّار (٢)
. ٣٤- عنه، روى فى بعض مؤلّفات أصحابنا مرسلا، عن بعض الصحابة قال:
رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يمصّ لعاب الحسين كما يمصّ الرجل السكرة، و هو يقول: حسين منّى و أنا من حسين أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، و أبغض اللّه من أبغض حسينا، حسين سبط من الأسباط، لعن اللّه قاتله، فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمّد إنّ اللّه قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفا من المنافقين، و سيقتل بابن ابنتك الحسين سبعين
(١) بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٠٨.
(٢) بحار الأنوار: ٤٥/ ٣١١.