مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٤ - ٧٨- باب عذاب قاتل الحسين
٣١- قال المجلسى: روى الديلمىّ فى فردوس الأخبار، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ موسى بن عمران سأل ربّه عزّ و جلّ فقال: يا ربّ إنّ أخى هارون مات فاغفر له فأوحى اللّه أن: يا موسى لو سألتنى فى الأوّلين و الآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علىّ بن أبى طالب فانّى أنتقم له منه (١)
. ٣٢- عنه، قال: و حكى أنّ موسى بن عمران رآه إسرائيلىّ مستعجلا و قد كسته الصفرة و اعترى بدنه الضعف، و حكم بفرائصه الرّجف، و قد اقشعرّ جسمه، و غارت عيناه و نحف، لأنّه كان إذا دعاه ربّه للمناجاة يصير عليه ذلك من خيفة اللّه تعالى، فعرفه الإسرائيلىّ و هو ممّن آمن به، فقال له: يا نبىّ اللّه أذنبت ذنبا عظيما فأسأل ربّك أن يعفو عنّى فأنعم، و سار.
فلمّا ناجى ربّه قال له: يا ربّ العالمين أسألك و أنت العالم قبل نطقى به فقال تعالى: موسى ما تسألنى أعطيتك، و ما تريد أبلّغك، قال: ربّ إنّ فلانا عبدك الإسرائيلى أذنب ذنبا و يسألك العفو، قال: يا موسى أعفو عمّن استغفرنى الّا قاتل الحسين.
قال: يا موسى: يا ربّ و من الحسين؟ قال له: الذي مرّ ذكره عليك بجانب الطور، قال: بلى ربّ و من يقتله؟ قال يقتله أمّة جدّه الباغية الطاغية فى أرض كربلا و تنفر فرسه و تحمحم و تصهّل، و تقول فى صهيلها، الظليمة الظليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها فيبقى ملقى على الرّمال من غير غسل و لا كفن، و ينهب رحله و يسبى نساؤه فى البلدان، و يقتل ناصره، و تشهر رءوسهم مع رأسه على أطراف الرّماح يا موسى صغيرهم يميته العطش، و كبيرهم جلده منكمش، يستغيثون و لا ناصر و يستجيرون و لا خافر.
قال: فبكى موسى (عليه السلام) و قال: يا ربّ و ما لقاتليه من العذاب؟ قال: يا موسى
(١) بحار الأنوار: ٤٣/ ٣١٥.