مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧ - ٤٣- باب شهادة الحرّ بن يزيد
فقال له الحرّ: انّى و اللّه اخيّر نفسى بين الجنّة و النار، فو اللّه لا اختار على الجنّة شيئا، و لو قطّعت و حرقت، ثمّ ضرب فرسه و لحق بالحسين (عليه السلام)، فقال له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع و سايرتك فى الطريق و جعجعت بك فى هذا المكان، و ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم و لا يبلغون منك هذه المنزلة، و اللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الّذي ركبت، فانّى تائب إلى اللّه ممّا صنعت فترى لى من ذلك توبة.
فقال له الحسين (عليه السلام) نعم يتوب اللّه عليك فانزل، قال فأنا لك فارسا خير منّى راجلا اقاتلهم لك على فرسى ساعة و إلى النزول آخر ما يصير أمرى، فقال له الحسين (عليه السلام) فاصنع يرحمك اللّه، ما بدا لك، فاستقدم أمام الحسين (عليه السلام)، فقال يا أهل الكوفة لامّكم الهبل و العبر أ دعوتم هذا العبد الصالح، حتّى إذا جاءكم أسلمتموه و زعمتم انّكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه و أمسكتم بنفسه و أخذتم بكظمه و احطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه فى بلاد اللّه العريضة.
فصار كالأسير فى أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا تدفع عنها ضرّا و جلأتموه و نسائه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجارى يشربه اليهود و النصارى و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد، و كلابه، فها هم قد صرعهم العطش بئس ما خلّفتم محمّدا فى ذرّيته لا سقاكم اللّه يوم الظّماء، فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل، فاقبل حتّى وقف أمام الحسين (عليه السلام) (١)
. ٣- قال ابن شهرآشوب: فحرّك الحرّ دابّته حتّى استامن الى الحسين و قال له: بأبى و أمّى ما ظننت أنّ الامر ينتهى بهؤلاء القوم إلى ما أرى، فامّا الآن جئتك
(١) الارشاد: ٢١٨.