مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
ابنك بثغر الرى، قال: عند اللّه احتسبه و نفسى، ما كنت أحبّ أن يؤسر و لا أن أبقى بعده، فسمع قوله الحسين (عليه السلام) فقال له: رحمك اللّه أنت فى حلّ من بيعتى فاعمل فى فكاك ابنك! قال: أكلتنى السباع حيّا إن فارقتك! قال: فأعط ابنك هذه الأثواب البرود تستعين بها فى فداء أخيه، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار (١)
٢٣- قال عبد الرزّاق المقرّم: قال ابن قولويه و المسعودى: لما أصبح الحسين يوم عاشوراء و صلّى بأصحابه صلاة الصبح قام خطيبا فيهم، حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّ اللّه تعالى أذن فى قتلكم و قتلى فى هذا اليوم فعليكم بالصبر و القتال، ثمّ صفّهم للحرب و كانوا اثنين و ثمانين ما بين فارس و راجل، فجعل زهير بن القين فى الميمنة و حبيب بن مظاهر فى الميسرة، و ثبت هو (عليه السلام) و أهل بيته فى القلب و أعطى رأيته أخاه العبّاس.
اقبل عمر بن سعد نحو الحسين (عليه السلام) فى ثلاثين ألفا و كان رؤساء الأربعة بالكوفة يومئذ: عبد اللّه بن زهير بن سليم الأزدى على ربع أهل المدينة، و عبد الرحمن بن أبى سبرة الحنفى على ربع مذحج و أسد، و قيس بن الأشعث على ربع ربيعة و كندة، و الحرّ بن يزيد الرياحى على ربع تميم و همدان، و كلّهم اشتركوا فى حرب الحسين الّا الحرّ الرياحى و جعل ابن سعد على الميمنة عمرو بن الحجّاج الزبيدى، و على الميسرة شمر بن ذى الجوشن العامرى، و على الخيل عزرة بن قيس الأحمسى و على الرجالة شبث بن ربعى و الراية مع مولاه ذويد.
ثمّ أقبلوا يجولون حول البيوت فيرون النار تضطرم فى الخندق، فنادى شمر بأعلا صوته يا حسين تعجلت بالنار قبل يوم القيامة، فقال الحسين من هذا كأنه شمر ابن ذى الجوشن، قيل نعم، فقال (عليه السلام): يا ابن راعية المعزى أنت اولى بها منّى صليّا
(١) ترجمة الامام الحسين: ١٥٤.