مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
مائة قتله و أن اللّه دفع بى عنكم أهل البيت، فقال له و لاصحابه جزيتم خيرا (١)
. ٢- قال المفيد: فجمع الحسين (عليه السلام) أصحابه عند قرب المساء، قال علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) فدنوت منه لا سمع ما يقول لهم، و أنا اذ ذاك مريض، فسمعت أبى يقول لأصحابه: أثنى على اللّه أحسن الثناء و أحمده على السراء و الضرّاء، اللّهمّ إنّى أحمدك على أن كرّمتنا بالنبوّة، و علّمتنا القرآن و فقّهتنا فى الدّين و جعلت لنا أسماء و أبصارا و أفئدة فاجعلنا من الشاكرين.
أمّا بعد فانّى لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابى، و لا أهل بيت أبّر و لا أوصل من أهل بيتى، فجزاكم اللّه عنّى خيرا ألا و انّى لا أظنّ يوما لنا من هؤلاء إلّا و انّى قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعا فى حلّ ليس عليكم منّى ذمام، هذا اللّيل قد غشيكم، فاتّخذوه جملا، فقال له اخوته و ابناؤه و بنوا أخيه و ابنا عبد اللّه ابن جعفر لم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العبّاس ابن على (عليهما السلام) و اتّبعه الجماعة عليه فتكلّموا بمثله و نحوه.
فقال الحسين (عليه السلام) يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم، قالوا سبحان اللّه فما يقول الناس يقولون: إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بنى عمومتنا خير الأعمام، و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح، و لم نضرب معهم بسيف، و لا ندرى ما صنعوا لا و اللّه ما نفعل، و لكن نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلينا و نقاتل معك حتّى نرد موردك فقبح اللّه العيش بعدك و قام إليه مسلم بن عوسجة.
فقال أ نحن نخلّى عنك و بما نعتذر إلى اللّه فى أداء حقّك، أما و اللّه حتّى أطعن
(١) أمالى الصدوق ٩٥.