مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
كأنّه سياقة، فحفروه فى ساعة من الليل، فجعلوه كالخندق، ثمّ ألقوا فيه ذلك الحطب و القصب، و قالوا: إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار كيلا تؤتى من ورائنا، و قاتلنا القوم من وجه واحد. ففعلوا، و كان لهم نافعا (١)
. ١٦- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى فضيل بن خديج الكندى، عن محمّد بن بشر عن عمرو الحضرمى، قال: لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد اللّه بن زهير بن مسلم الأزدى، و على ربع مذحج و أسد عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفىّ، و على ربع ربيعة و كندة قيس بن الأشعث بن قيس، و على ربع تميم و همدان الحرّ بن يزيد الرياحى.
فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين إلّا الحرّ بن يزيد فانّه عدل الى الحسين، و قتل معه، و جعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزبيدىّ، و على ميسرته شمر ابن ذى الجوشن بن شرحبيل بن الأعور بن عمر بن معاوية- و هو الضبّاب بن كلاب- و على الخيل عزرة بن قيس الأحمسى، و على الرجالة شبث بن ربعى الرياحى، و أعطى الراية ذويدا مولاه (٢)
. ١٧- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى عمرو بن مرّة الجملى، عن أبى صالح الحنفى، عن غلام لعبد الرّحمن بن عبد ربه الأنصاري، قال: كنت مع مولاى، فلمّا حضر الناس و أقبلوا الى الحسين، أمر الحسين بفسطاط فضرب، ثمّ أمر بمسك فميث فى جفنة عظيمة أو صحفة؛ قال ثمّ دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة. قال: و مولاى عبد الرحمن بن عبد ربه و برير ابن خضير الهمدانيّ على باب الفسطاط تحتكّ مناكبهما، فازدحما أيهما يطلى على أثره، فجعل بريرها زل عبد الرحمن.
فقال له عبد الرحمن: دعنا، فو اللّه ما هذه بساعة باطل، فقال له برير: و اللّه
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢٢.
(٢) الطبرى: ٥/ ٤٢٢.