مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٢ - ٥٤- باب ورود اهل البيت المدينة
بكى على المنازل المشار إليها فقال
مررت على ابيات آل محمد * * * فلم أرها أمثالها يوم حلّت
فلا يبعد اللّه الديار و أهلها * * * و إن أصبحت منهم بزعمى تخلّت
ألا إنّ قتلى الطفّ من آل هاشم * * * أذلت رقاب المسلمين فذلّت
و كانوا غياثا ثم أضحوا رزية * * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت
أ لم تر أنّ الشمس أضحت مريضة * * * لفقد حسين و البلاد اقشعرّت
فاسلك أيها السامع بهذا المصاب مسلك القدوة من حماة الكتاب (١)
. ٥- عنه روى عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) و هو ذو الحلم الذي لا يبلغه الوصف انه كان كثير البكاء لتلك البلوى، و عظيم البثّ و الشكوى (٢)
. ٦- عنه روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن زين العابدين (عليه السلام) بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره و قائما ليله فاذا حضر الإفطار و جاء غلامه بطعامه و شرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاى فيقول قتل ابن رسول اللّه صلى اللّه عليهما جائعا قتل ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عطشانا فلا يزال يكرّر ذلك و يبكى حتى يبتلّ طعامه من دموعه ثم يمزح شرابه بدموعه، فلم يزل كذلك حتى لحق باللّه عزّ و جل (٣)
. ٧- عنه حدث مولى له انه برز يوما إلى الصحراء قال فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة فوقفت و أنا أسمع شهيقه و بكائه و أحصيت عليه ألف مرة يقول لا إله الا اللّه حقا حقا لا إله الا اللّه تعبدا و رقا لا إله الا اللّه ايمانا و تصديقا و صدقا، ثمّ رفع رأسه من سجوده و أنّ لحيته و وجهه قد غمراه بالماء من دموع عينيه، فقلت: يا سيدى أ ما آن لحزنك أن ينقضى، و لبكائك أن يقلّ فقال لى ويحك إنّ
(١) اللهوف: ٨٩.
(٢) اللهوف: ٩٢.
(٣) اللهوف: ٩٣.