مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٣ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
عبد اللّه الثّمالىّ، عن القاسم بن بخيت، قال: لما أقبل وفد أهل الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق، فقال لهم مروان بن الحكم: كيف صنعتم؟ قالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا، فأتينا و اللّه على آخرهم، و هذه الرءوس و السّبايا، فوثب مروان فانصرف، و أتاهم أخوه يحيى بن الحكم، فقال: ما صنعتم، فأعادوا عليه الكلام، فقال: حجبتم عن محمّد يوم القيامة، لن أجامعكم على أمر أبدا ثم قام فانصرف، و دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه، و حدّثوه الحديث.
فقال: فسمعت دور الحديث هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز- و كانت تحت يزيد بن معاوية- فتقنّعت يثوبها، و خرجت فقالت: يا أمير المؤمنين، أ رأس الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه! قال: نعم فأعولى عليه، و حدّى على ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صريحة قريش، عجّل عليه ابن زياد فقتله قتله اللّه! ثمّ أذن للناس فدخلوا و الرأس بين يديه، و مع يزيد قضيب فهو ينكت به فى ثغره، ثم قال إنّ هذا و إيّانا كما قال الحصين بن الحمام المرّى:
يفلّقن هاما من رجال أحبّة * * * إلينا و هم كانوا أعقّ و أظلما
قال: فقال رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقال له أبو برزة الأسلمي:
أ تنكت بقضيبك فى ثغر الحسين أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا، لربّما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرشفه، أما إنك يا يزيد تجئ يوم القيامة و ابن زياد شفيعك، و يجئ هذا يوم القيامة و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) شفيعه، ثم قام فولى (١)
. ٣٨- الهيتمى عن الليث يعنى ابن سعد قال أبى الحسين بن على أن يستأسر فقاتلوه فقتلوه، و قتلوا ابنيه و أصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له الطّف و انطلق بعلى بن حسين و فاطمة بنت حسين و سكينة بنت حسين الى عبيد اللّه بن زياد و علىّ يومئذ غلام قد بلغ فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها و ذوى قرابتها و على بن حسين فى غلّ فوضع
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٦٥.