مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨١ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
فإذا نزلوا تنحّى عنهم و تفرّق هو و أصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، و ينزل منهم بحيث إذا أراد إنسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم، فلم يزل ينازلهم فى الطريق هكذا، و يسألهم عن حوائجهم، و يلطفهم حتى دخلوا المدينة، و قال الحارث بن كعب: فقالت لى فاطمة بنت علىّ: قلت لأختى زينب (١): يا أخيّة، لقد أحسن هذا الرجل الشامىّ إلينا فى صحبتنا، فهل لك أن تصله؟
فقالت: و اللّه ما معنا شيء نصله به إلّا حلينا، قالت لها: فنعطيه حلينا، قالت:
فأخذت سوارى و دملجى و أخذت أختى سوارها و دملجها، فبعثنا بذلك إليه، و اعتذرنا إليه، و قلنا له: هذا جزاؤك بصحبتك إيّانا بالحسن من الفعل، قال: فقال:
لو كان الذي صنعت إنما هو للدنيا كان فى حليّكن ما يرضينى و دونه، و لكن و اللّه ما فعلته إلا للّه، و لقرابتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (٢)
. ٣٦- عنه قال هشام: و أما عوانة بن الحكم الكلبىّ فإنه قال: لما قتل الحسين وجئ بالأثقال و الأسارى، حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد اللّه، فبينا القوم محتبسون إذا وقع حجر فى السجن، معه كتاب مربوط، و فى الكتاب خرج البريد بأمركم فى يوم كذا و كذا إلى يزيد بن معاوية، و هو سائر كذا و كذا يوما، و راجع فى كذا، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل، و إن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان إن شاء اللّه، قال: فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقى فى السجن، و معه كتاب مربوط و موسى، و فى الكتاب: أوصوا و اعهدوا فإنما ينتظر البريد يوم كذا و كذا.
فجاء البريد و لم يسمع التكبير، و جاء كتاب بأن سرّح الأسارى إلىّ فدعا عبيد اللّه بن زياد محفز بن ثعلبة و شمر بن ذى الجوشن فقال: انطلقوا إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، قال: فخرجوا حتى قدموا على يزيد، فقام محفّز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته: جئنا برأس أحمق الناس و ألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أمّ محفّر ألأم و أحمق، و لكنه قاطع ظالم، قال: فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين، قال:
(١) كذا فى الأصل.
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٦١.