مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٠ - ٥٣- باب ما جرى لاهل بيته
فغضب يزيد، فقال: كذبت و اللّه إنّ ذلك لى، و لو شئت أن أفعله لفعلت، قالت: كلّا و اللّه، ما جعل اللّه ذلك لك إلا أن تخرج من ملّتنا، و تدين بغير ديننا، قالت: فغضب يزيد و استطار، ثم قال: إيّاى تستقبلين بهذا! إنما خرج من الدّين أبوك و أخوك، فقالت زينب: بدين اللّه و دين أبى و دين أخى و جدّى اهتديت أنت و أبوك و جدّك، قال: كذبت يا عدوّة، اللّه قالت: أنت أمير مسلّط، تشتم ظالما، و تقهر بسلطانك، قالت: فو اللّه لكأنه استحيا، فسكت، ثم عاد الشامىّ فقال: يا أمير المؤمنين، هب لى هذه الجارية.
قال: اعزب، وهب اللّه لك حتفا قاضيا! قالت: ثمّ قال يزيد بن معاوية: يا نعمان بن بشير، جهزّهم بما يصلحهم، و ابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا، و ابعث معه خيلا و أعوانا فيسير بهم إلى المدينة، ثمّ أمر بالنسوة أن ينزلن فى دار على حدّة، معهنّ ما يصلحهنّ، و أخوهنّ علىّ بن الحسين، معهنّ فى الدار الّتي هنّ فيها، قال: فخرجن حتى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امرأة إلا استقبلتهنّ تبكى و تنوح على الحسين، فأقاموا عليه المناحة ثلاثا، و كان يزيد لا يتغدّى و لا يتعشى إلا دعا علىّ بن الحسين إليه.
قال: فدعاه ذات يوم، و دعا عمر بن الحسين بن علىّ و هو غلام صغير، فقال لعمر بن الحسين: أ تقاتل هذا الفتى؟ يعنى خالدا ابنه، قال: لا، و لكن أعطنى سكينا و أعطه سكينا، ثم أقاتله، فقال له يزيد، و أخذه فضمّه إليه ثمّ قال:
شنشنة أعرفها من أخزم * * * هل تلد الحيّة إلّا حيّة
! قال: و لما أرادوا أن يخرجوا دعا يزيد علىّ بن الحسين ثم قال: لعن اللّه ابن مرجانة، أما و اللّه لو أنى صاحبه ما سألنى خصلة أبدا إلّا أعطيتها إياه، و لدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت و لو بهلاك بعض ولدى، و لكنّ اللّه قضى ما رأيت، كاتبنى و أنه كلّ حاجة تكون لك، قال: و كساهم و أوصى بهم ذلك الرسول، قال:
فخرج بهم و كان يسايرهم باللّيل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفة.