مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٣ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
ساعة، فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب.
قال له: اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين، فو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على هاتين الشفتين يقبّلهما، ثم انفضخ الشيخ يبكى، فقال له ابن زياد: أبكى اللّه عينيك! فو اللّه لو لا أنك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك، قال: فنهض فخرج، فلمّا خرج سمعت الناس يقولون: و اللّه لقد قال زيد بن أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله، قال: فقلت: ما قال: قالوا: مرّ بنا و هو يقول: ملّك عبد عبدا، فأتّخذهم تلدا، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة، و أمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، و يستعبد شراركم، فرضيتم بالذلّ، فبعدا لمن رضى بالذل! قال: فلمّا دخل برأس الحسين و صبيانه و أخواته و نسائه على عبيد اللّه بن زياد قال: من هذه الجالسة؟ فلم تكلّمه، فقال ذلك ثلاثا، كلّ ذلك لا تكلّمه فقال بعض إمائها هذه زينب ابنة فاطمة قال: فقال لها عبيد اللّه الحمد للّه الّذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم.
فقالت الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و طهرنا تطهيرا لا كما تقول أنت انما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر قال: فكيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك، قالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّون إليه و تخاصمون عنده قال فغضب ابن زياد و استشاط قال: فقال له عمرو ابن حريث أصلح اللّه الأمير إنما هى امراة و هل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها إنها لا تؤاخذ بقول و لا تلام على خطل.
فقال لها ابن زياد قد أشفى اللّه نفسى من طاغيتك و العصاة المردة من أهل بيتك قال فبكت ثم قالت لعمرى لقد قتلت كهلى و أبرت أهلى و قطعت فرعى و اجتثثت أصلى فإن يشفك هذا فقد اشتفيت فقال لها عبيد اللّه هذه سجاعة قد