مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٤ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
بشطّ الفرات من غير ذحل و لا ترات أنا ابن من قتل صبرا و كفى بذلك فخرا، أيها الناس فانشدكم اللّه هل تعلمون انكم كتبتم الى أبى و خدعتموه و أعطيتموه من أنفسكم العهد و الميثاق و البيعة و قاتلتموه فتبا لما قدمتم لانفسكم و سوءة لرأيكم بأية عين تنظرون الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذ يقول لكم قتلتم عترتى و انتهكتم حرمتى فلستم من امتى.
قال الراوى فارتفعت الاصوات من كل ناحية و يقول يعضهم لبعض هلكتم و ما تعلمون فقال (عليه السلام) رحم اللّه أمرا قبل نصيحتى و حفظ وصيتي فى اللّه و فى رسوله و أهل بيته فان لنا فى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة حسنة فقالوا بأجمعهم نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك زاهدين فيك و لا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك اللّه فانا حرب لحربك و سلم لسلمك لناخذن يزيد لعنه اللّه و نبرأ ممن ظلمك.
فقال (عليه السلام) هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم أ تريدون أن تأتوا الىّ كما أتيتم الى آبائى من قبل كلا و ربّ الراقصات فان الجرح لما يندمل قتل أبى (صلوات الله عليه) بالأمس و أهل بيته و معه و لم ينسى ثكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثكل أبى و بنى أبى و جده بين لهاتى و مرارته بين حناجرى و حلقى و غصصه تجرى من فراش صدرى و مسئلتى ان تكونوا لا لنا و لا علينا ثم قال:
لا غرو إن قتل الحسين فشيخه* قد كان خيرا من حسين و أكرم
فلا تفرحوا يا اهل كوفان بالذى * * * اصيب حسين كان ذلك أعظم
قتيل بشط النهر روحى فدائه * * * جزاء الذي أرداه نار جهنم