مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٥ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
سيّر، قال قدمت الكوفة فى المحرم سنة احدى و ستين عند منصرف على بن الحسين (عليه السلام) بالنسوة من كربلاء و معهم الأجناد يحيطون بهم و قد خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطإ جعل نساء أهل الكوفة يبكين و يندبن.
فسمعت على بن الحسين (عليه السلام) و هو يقول بصوت ضئيل و قد نهكته العلة و فى عنقه الجامعة و يده مغلولة الى عنقه ألا إنّ هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا قال: و رأيت زينب بنت على (عليه السلام) و لم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال و قد أومأت الى الناس أن اسكتوا فارتدّت الأنفاس و سكنت الأصوات، فقالت.
الحمد للّه و الصلاة على أبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل و الخذل فلا رقأت العبرة و لا هدأت الرنة فما مثلكم إلا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم، الا و هل فيكم إلا الصلف النطف و الصدر الشنف خوارون فى اللقاء عاجزون عن الاعداء ناكثون للبيعة مضيعون للذمة «فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و فى العذاب أنتم خالدون» أ تبكون اى و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا.
فلقد فزتم بعارها و شنارها و لن تغسلوا دنسها عنكم أبدا فبسلل خاتم الرسالة و سيد شباب أهل الجنة و ملا ذخيرتكم و مفزع نازلتكم و أمارة محجتكم و مدرجة حجتكم خذلتم و له قتلتم ألا ساء ما تزرون فتعسا و نكسا فلقد خاب السعى و تربت الأيدى و خسرت الصفقة و بؤتم بغضب من اللّه و ضربت عليكم الذلة و المسكنة ويلكم أ تدرون أىّ كبد لمحمد فريتم و أىّ دم له سفكتم و أى كريمة له أصبتم لقد جئتم شيئا ادّا تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هدّا.
لقد أتيتم بها خرماء شوهاء طلاع الأرض و السماء أ فعجبتم أن قطرت السماء