مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٣ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
ستين سنة (١)
. ١١٧- قال ابن الاثير: اشتدّ عطش الحسين فدنا من الفرات ليشرب فرماه حصين بن نمير بسهم فوقع فى فمه فجعل يتلقّى الدم بيده و رمى به إلى السماء، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: اللّهمّ إنّى أشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيّك! اللّهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تبق منهم أحدا! و قيل الذي رماه رجل من بنى أبان بن دارم، فمكث ذلك الرجل يسيرا ثمّ صبّ اللّه عليه الظمأ فجعل لا يروى فكان يروّح عنه و يبرّد له الماء فيه السكر و عساس فيها اللبن و يقول: اسقونى، فيعطى القلّة او العسّ فيشربه، فإذا شربه اضطجع هنيهة ثمّ يقول: اسقونى قتلنى الظمأ، فما لبث إلّا يسيرا حتى انقدّت بطنه انقداد بطن البعير.
ثمّ إنّ شمر بن ذى الجوشن أقبل فى نفر نحو عشرة من رجالهم نحو منزل الحسين فحالوا بينه و بين رحله، فقال لهم الحسين: ويلكم! إن لم يكن لكم دين و لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحرارا ذوى أحساب، امنعوا رحلى و أهلى من طغاتكم و جهّالكم، فقالوا: ذلك لك يا ابن فاطمة. و أقدم عليه شمر بالرّجالة منهم:
أبو الجنوب، و اسمه عبد الرحمن الجعفىّ و القشعم بن نذير الجعفىّ، و صالح بن وهب اليزني، و سنان بن أنس النخعىّ، و خوليّ ابن يزيد الأصبحىّ، و جعل شمر يحرّضهم على الحسين و هو يحمل عليهم فينكشفون عنه.
ثمّ إنّهم أحاطوا به، و أقبل إلى الحسين غلام من أهله فقام إلى جنبه و قد أهوى بحر بن كعب بن تيم اللّه بن ثعلبة إلى الحسين بالسيف، فقال الغلام يا ابن الخبيثة أ تقتل عمّى فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فاطنّها الى الجلدة فنادى الغلام يا أمّاه! فاعتنقه الحسين و قال له: يا ابن أخى اصبر على ما نزل بك فإن اللّه يلحقك بآبائك الطاهرين الصالحين، رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله)، و علىّ و حمزة و جعفر و
(١) الموفقيات: ١٦٧.