مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨١ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
يستخف، و لكن استصرعتم إلينا طيرة الدبا و تداعيتم إلينا كتداعى الفراش قيحا و حكّة و هلوعا و ذلّة لطواغيت الأمة، و شذّاذ الأحزاب و نبذة الكتاب، و عصبة الآثام، و بقيّة الشيطان، و محرّفي الكلام و مطفئ السنن و ملحقى العهرة بالنسب، و أسف المؤمنين، و مزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين «لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و فى العذاب هم خالدون».
فهؤلاء تعضدون؟ و عنّا تتخاذلون؟ أجل و اللّه الخذل فيكم معروف و شجت عليه عروقكم، و استأزرت عليه أصولكم فأقرعكم، فكنتم أخبث ثمرة شجرة للنّاظر و أكلة للغاصب ألا فلعنة اللّه على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلوا اللّه عليهم كفيلا. ألا و إن البغىّ ابن البغىّ قد ركز بين اثنتين بين السلة و الذلة و هيهات منا الذلّة أبى و اللّه ذلك و رسوله و المؤمنون و حجور طابت و بطون طهرت و أنوف حميّة و نفوس أبيّة أن تؤثر مصارع الكرام على ظئار اللئام.
ألا و إنى زاحف بهذه الأسرة على قلّ العدد و كثرة العدوّ، و خذلة الناصر ثم تمثّل (عليه السلام) بقول الشاعر:
فإن نهزم فهزّامون قدما * * * و إن نهزم فغير مهزّمينا
و ما إن طبّنا جبن و لكن * * * منايانا و طعمة آخرينا
ألا ثمّ لا تلبثون إلّا ريث ما يركب فرس حتى تدار بكم دور الرحا و يفلق بكم فلق المحور عهدا عهده النبيّ إلى أبى «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ ... إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (١)
. ٨٥- عنه أخبرنا أبو محمّد بن الأكفانى أنبأنا عبد العزيز الكنانى، أنبأنا أبو محمّد ابن أبى نصر، أنبأنا أبو الميمون ابن راشد، أنبأنا أبو زرعة، أنبأنا سعيد بن
(١) ترجمة الامام الحسين: ٢١٧.