مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٠ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
و استمرّت حتى لم يبق منها إلّا صبابة كصابة الإناء إلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون أن الحق لا يعمل به، و أن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن فى لقاء اللّه، و إنى لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما (١)
. ٨٣- عنه أخبرنا خالى أبو المعالى محمّد بن يحيى القاضى، أنبأنا سهل بن بشر الأسفرائنى، أنبأنا محمّد بن الحسين بن أحمد بن السرى، أنبأنا الحسين بن رشيق، أنبأنا يموت بن المزرع، أنبأنا محمّد بن الصباح السماك، أنبأنا بشر بن طائحة. عن رجل من همدان، قال: خطبنا الحسين بن على غداة اليوم الذي استشهد فيه فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت لأحد أو بقى عليها أحد، كانت الأنبياء أحقّ بالبقاء و أولى بالرضا، و أرضى بالقضاء، غير أن اللّه تعالى خلق الدنيا للبلاء، و خلق أهلها للفناء، فجديدها بال و نعيمها مضمحلّ، و سرورها مكفهر، و المنزل بلغة و الدار قلعة، فتزوّدوا، فإن خير الزاد التقوى فاتقوا اللّه لعلكم تفلحون (٢)
. ٨٤- عنه أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمّد المحلى أنبأنا محمّد بن محمّد بن أحمد، أنبأنا عبد اللّه بن على بن أيوب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الجراح، أنبأنا أبو بكر بن دريد، قال: لما استكفّ الناس بالحسين ركب فرسه ثم استنصت الناس فأنصتوا له فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: تبّا لكم أيتها الجماعة و ترحا أ حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين شحذتم علينا سيفا كان فى أيماننا، و حششتم علينا نارا قد حناها على عدوّكم و عدوّنا.
فأصبحتم إلبا على أوليائكم و يدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه بثوه فيكم، و لا أمل أصبح لكم فيهم و من غير حدث كان منّا و لا رأى يفيّل فينا فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا تركتمونا و السيف مشيم و الجأش طامن و الرأى لم
(١) ترجمة الامام الحسين: ٢١٤.
(٢) ترجمة الامام الحسين: ٢١٥.