مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٤ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
قلنسوة أخرى فلبسها و اعتمّ عليها و نظر يمينا و شمالا لا يرى أحدا فرفع رأسه الى السماء فقال: اللهم انك ترى ما تصنع بولد نبيك و حال بنو كلاب بينه و بين الماء.
قال حميد بن مسلم فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا منه، ان كانت الرجال ليشد عليه فيشد عليها بسيفه فينكشف عن يمينه و شماله انكشاف المعزى اذا أشد فيها الذئب، فلما راى ذلك شمر بن ذى الجوشن استدعى الفرسان فصاروا فى ظهور الرجالة و أمر الرماة ان يرموه فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ و نادى شمر الفرسان و الرجاله فقال ويلكم ما تنتظرون بالرجل ثكلتكم أمهاتكم فحمل عليه من كل جانب.
فضربه ذرعة بن شريك على كتفه اليسرى فقطعها و ضربه أخرى منه على عاتقة فكبا منه على وجهه فطعنه سنان بن أونس بالرمح فصرعه و بدر إليه خولى بن يزيد الأصبحى فنزل ليجتز، رأسه فارعد فقال له شمر فتّ اللّه فى عضدك مالك ترعد فنزل إليه فذبحه ثمّ دفع رأسه الى خولى بن يزيد فقال أحمله الى الامير عمر ابن سعد، ثمّ أقبلوا على سلب الحسين (عليه السلام) و جاء عمر بن سعد فصاح النساء فى وجهه و بكين.
فقال لأصحابه لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء و لا تعرضوا لهذا الغلام المريض يعنى علىّ بن الحسين، فسألته أن يسترجع ما أخذ منهم ليستترنّ به فقال: من أخذ من متاعهنّ شيئا فليردّه فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا و نادى عمر لعنه اللّه من ينتدب للحسين فيوطيه فرسه فانتدب عشرة منهم فداسوا الحسين (صلوات الله عليه) بخيولهم حتّى رضّوا ظهره، و أقبل فرس الحسين (عليه السلام) حتّى لطخ عرفه و ناصيته بدم الحسين (عليه السلام) و جعل يركض و يصهل.
فسمع بنات النبيّ صلوات اللّه و سلامه عليه صهيله فخرجن فاذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسينا (عليه السلام) قد قتل و خرج أمّ كلثوم بنت الحسين واضعة يدها