مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣١ - ٢٢- شهادة عبّاس بن على
٨٢- قال الدينورى: قالوا: و لما رأى ذلك العبّاس بن علىّ قال لإخوته عبد اللّه، و جعفر، و عثمان، بنى علىّ، عليه و (عليهم السلام)، و أمّهم جميعا أمّ البنين العامرية من آل الوحيد: تقدّموا، بنفسى أنتم، فحاموا عن سيّدكم حتّى تموتوا دونه، فتقدّموا جميعا. فصاروا أمام الحسين (عليه السلام)، يقونه بوجوههم و نحورهم، فحمل هانى بن ثويب الحضرمى على عبد اللّه بن علىّ، فقتله، ثمّ حمل على أخيه جعفر بن علىّ، فقتله أيضا، و رمى يزيد الاصبحى عثمان بن علىّ بسهم، فقتله.
ثمّ خرج إليه، فاحتزّ رأسه، فأتى عمر بن سعد، فقال له: أثبنى فقال عمر:
عليك بأميرك- يعنى عبيد اللّه بن زياد- فسله أن يثيبك، و بقى العبّاس بن على قائما أمام الحسين يقاتل دونه، و يميل معه حيث مال، حتّى قتل، رحمة اللّه عليه (١)
. ٨٣- قال المقرّم: و لم يستطع العباس صبرا على البقاء بعد أن تفانى صحبه و أهل بيته و يرى حجة الوقت مكثورا قد انقطع عنه المدد و ملء مسامعه عويل النساء و صراخ الأطفال من العطش، فطلب من أخيه الرخصة، و لما كان (عليه السلام) أنفس الذخائر عند السبط الشهيد (عليه السلام)، لأنّ الأعداء تحذر صولته و ترهب اقدامه، و الحرم مطمئنّة بوجوده مهما تنظر اللواء مرفوعا، فلم تسمح نفس أبى الضيم القدسية بمفارقته فقال له: يا أخى أنت صاحب لوائى قال العبّاس: قد ضاق صدرى من هؤلاء المنافقين و أريد أن آخذ ثارى منهم.
فأمره الحسين (عليه السلام) أن يطلب الماء للأطفال، فذهب العبّاس الى القوم و وعظهم و حذرهم غضب الجبّار، فلم ينفع، فنادى بصوت عال: يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه قد قتلتم أصحابه و أهل بيته و هؤلاء عياله و
(١) الاخبار الطوال: ٢٥٧.