مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٢ - ٢٢- شهادة عبّاس بن على
أولاده عطاشى، فاسقوهم من الماء الظمأ قلوبهم و هو مع ذلك يقول: دعونى أذهب الى الروم أو الهند و أخلو لكم الحجاز و العراق فأثر كلامه فى نفوس القوم حتّى بكى بعضهم و لكن الشمر صاح بأعلى صوته، يا ابن أبى تراب لو كان وجه الارض كلّه ماء و هو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة الّا أن تدخلوا فى بيعة يزيد.
فرجع الى أخيه يخبره فسمع الاطفال يتصارخون من العطش، فلم تتطأ من نفسه على هذا الحال و ثارت به الحمية الهاشمية، ثمّ انّه ركب جواده و أخذ القربة فأحاط به أربعة آلاف و رموه بالنبال فلم ترعه كثرتهم و أخذ يطرد أولئك الجماهير وحده و لواء الحمد يرف على رأسه و لم يشعر القوم أ هو العباس يجدل الأبطال أم أن الوصى يزار فى الميدان فلم تثبت له الرجال و نزل الى الفرات مطمئنّا غير مبال بذلك الجمع، و لما اغترف من الماء ليشرب تذكّر عطش الحسين و من معه فرمى الماء و قال:
يا نفس من بعد الحسين هونى * * * و بعده لا كنت أن تكونى
هذا الحسين وارد المنون * * * و تشربين بارد المعين
تاللّه ما هذا فعال دينى * * *
ثمّ ملأ القربة و ركب جواده و توجه نحو المخيم فقطع عليه الطريق و جعل يضرب حتّى أكثر القتل فيهم و كشفهم عن الطريق و هو يقول:
لا أرهب الموت إذا الموت زقا * * * حتّى أوارى فى المصاليت لقى
نفسى لنفس المصطفى الطهر وقا * * * إنّى أنا العبّاس أغد بالسقا
و لا أخاف الشرّ يوم الملتقى * * *
فكمن له زيد بن الرقاد الجهنى من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسى فضربه على يمينه فبراها فقال (عليه السلام):