مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١ - ٤١- باب ما جرى فى ليلة عاشوراء
الجماعة عليه فتكلّموا بمثله و نحوه.
فقال الحسين (عليه السلام): يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم، فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم، قالوا سبحان اللّه ما نقول للنّاس نقول انّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بنى عمومتنا خير الأعمام، و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح، و لم نضرب معهم بسيف، و لا ندرى ما صنعوا لا و اللّه لا نفعل و لكن نفديك أنفسنا و أموالنا و أهلينا و نقاتل معك حتّى نرد موردك فقبّح اللّه العيش بعدك.
قال مسلم بن عوسجة و اللّه لو علمت أنّى اقتل ثمّ أحيا ثمّ احرق ثمّ أحيا ثمّ احرق ثمّ أذرى، يفعل بى ذلك سبعين مرّة ما فارقتك، حتّى ألقى حمامى من دونك، و كيف لا أفعل ذلك، و إنّما هى قتلة واحدة، ثمّ هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا، و قام زهير بن القين (رحمه الله).
فقال و اللّه لوددت انّى قتلت حتّى أقتل، هكذا ألف مرّة، و إنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك، و عن أنفس هؤلاء الفتيان، من أهل بيتك، و تكلّم بعض أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد، فجزاهم الحسين خيرا و انصرف الى مضربه، قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) بينا أنّى جالس فى تلك العشية الّتي قتل فى صبيحتها أبى، و عندى عمّتى زينب تمرّضنى إذا اعتزل أبى فى خباء و عنده فلان مولى أبى ذر الغفارى رضى اللّه عنه و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبى يقول:
يا دهر افّ لك من خليل * * * كم لك فى الاشراق و الأصيل
من صاحب و طالب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنّما الامر الى الجليل * * * و كلّ حىّ سالك سبيل
فأعادها مرّتين أو ثلثا حتّى فهمتها و علمت ما أراد فخنقتنى العبرة فرددتها و لزمت السكوت، و علمت انّ البلاء قد نزل، قال الضحّاك بن عبد اللّه و مرّ بنا