مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٣ - ٥- باب ما روى فى ادريس
إدريس إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فقال لهم إدريس: انظروا الى مصارع أصحابكم فقالوا له: يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثمّ تريد أن تدعو علينا بالموت أمالك رحمة؟
فقال: ما أنا بذاهب إليه و ما أنا بسائل اللّه أن يمطر السماء عليكم حتّى يأتينى جبّاركم، ماشيا حافيا، و أهل قريتكم، فانطلقوا إلى الجبّار فأخبروه بقول إدريس سألوه أن يمضى معهم و جميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة، فأتوه حتّى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل اللّه عزّ و جلّ لهم أن يمطر السّماء عليهم.
فقال لهم إدريس: أمّا الآن فنعم فسأل اللّه عزّ و جلّ إدريس عند ذلك أن يمطر السّماء عليهم و على قريتهم و نواحيها، فأظلّتهم سحابة من السماء و أرعدت و أبرقت و هطلت عليهم من ساعتهم حتّى ظنّوا أنّه الغرق، فما رجعوا إلى منازلهم حتّى اهمّتهم أنفسهم من الماء (١).
٢- الراوندى أخبرنا السيد أبو الصّمصام ذو الفقار بن أحمد بن معبد الحسنى، حدثنا الشيخ أبو جعفر الطّوسى، حدّثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه، حدّثنا الشّيخ أبو جعفر بن بابويه، حدّثنا أبى، حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: كان نبوّة إدريس (عليه السلام)، أنه كان فى زمنه ملك جبّار و أنّه ركب ذات يوم فى بعض نزهه، فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن فاعجبته.
فسأل وزراءه لمن هذه؟ فقالوا: لفلان، فدعا به، فقال له: أمتعنى بأرضك هذه، فقال: عيالى أحوج إليها منك، فغضب الملك و انصرف الى أهله، و كانت له امرأة من الأزارقة يشاورها فى الأمر إذ انزل به، فخرجت إليه فرأت فى وجهه
(١) كمال الدين: ١٢٧- ١٣٣