مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٤ - ٥- باب ما روى فى ادريس
الغضب، فقالت: أيّها الملك إنمّا يغتمّ و يأسف من لا يقدر على التغيير، فان كنت تكره أن تقتله بغير حجة، فأنا أكفيك أمره و أصيّر أرضه بيدك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك.
فقال: ما هى؟ قالت: أبعث أقواما من أصحابى الأزارقة حتى يأتوك به، فيشهدون لك عليه عندك أنّه قد برئ من دينكم، فيجوز لك قتله و أخذ أرضه، قال: فافعلى و كان أهلها يرون قتل المؤمنين، فأمرتهم بذلك، فشهدوا عليه أنّه برئ من دين الملك، فقتله و استخلص أرضه. فغضب اللّه تعالى للمؤمن، فأوحى إلى إدريس (عليه السلام) أن ائت عبدى الجبار فقل له: أ ما رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم.
أما و عزّتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأطعمنّ الكلاب من لحمك، فقد غرّك حلمى، فأتاه إدريس (عليه السلام) برسالة ربّه، و هو فى مجلسه و حوله أصحابه. فقال الجبار: اخرج عنّى يا إدريس، ثمّ أخبر امرأته بما جاء به إدريس صلوات اللّه عليه، فقالت: لا تهولنك رسالة إدريس أنا أرسل إليه من يقتله و أكفيك أمره، و كان لإدريس صلوات اللّه عليه أصحاب مؤمنون يأنسون به، و يأنس بهم، فأخبرهم بوحى اللّه و رسالته إلى الجبّار، فخافوا على إدريس منه.
ثمّ بعثت امرأة الجبار أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوا إدريس، فأتوه فلم يجدوه فى مجلسه، فانصرفوا و رآهم أصحاب إدريس، فأحسّوا بأنّهم يريدون قتل إدريس (عليه السلام)، فتفرقوا فى طلبه و قالوا له: خذ حذرك يا إدريس، فتنحّى عن القرية من يومه ذلك و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى ربّه، فأوحى اللّه إليه أن تنحّ عنه و خلّنى و إيّاه، قال إدريس صلوات اللّه عليه: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية، و ان خربت و جهدوا و جاعوا.