مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨ - ٥- باب علمه
الليلة حتى توسطت البقيع فناديت درجانا فأتى رجل معتم فقال أنا درجان، فما حاجتك فقلت انا رسول محمّد بن علىّ إليك و هذا كتابه.
فقال مرحبا برسول حجة اللّه على خلقه فأخذ كتابه فقرأه فقال أ تحب أن ترى أباك فقلت نعم، قال، فلا تبرح من موضعك حتّى آتيك به فانّه بضجنان، فانطلق فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتانى رجل أسود فى عنقة حبل أسود مدلع لسانه يلهث و عليه سربال أسود، فقال له هذا أبوك و لكن غيره اللّهب و دخان الجحيم و جزع الحميم، و العذاب الاليم، فقلت له أنت أبى فقال نعم.
قلت من غيرك و غير صورتك قال: إنّى كنت أتولّى بنى اميّة و أفضلهم على أهل بيت رسول اللّه (عليه السلام)، فعذبنى اللّه على ذلك و كنت تتولّى أهل بيت نبيّك و كنت أبغضك على ذلك فاحرمك مالى و دفنته عنك فانا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق الى جنّتى، فاحتقر تحت الزيتونة فخد المال و هو مائة و خمسون ألفا فادفع الى محمّد بن علىّ خمسين ألفا و لك الباقى قال فانى منطلق حتى أتى بالمال. قال أبو عيينة: فلما كان الحول قلت لأبى جعفر (عليه السلام) ما فعل الرّجل.
قال قد جاءنا بخمسين ألف قضيت بها دينا كان علىّ و ابتعت بها أرضا و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتى، أما أنّ ذلك سينفع الميّت النادم على ما فرّط من حبّنا أهل البيت و ضيّع من حقنا بما أدخل علىّ من الرفق و السرور، و قال (عليه السلام) نحن أهل بيت الرحمة و شجرة النبوة و معدن الحكمة و موضع الملائكة و مهبط الوحى (١).
٦- روى ابن شهرآشوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال سمعته يقول إنّا علمنا منطق الطير و أوتينا من كل شيء (٢).
٧- عنه سماعة بن مهران عن شيخ من أصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال جئنا
(١) روضة الواعظين: ١٧٥- ١٧٦.
(٢) مناقب ابن شهرآشوب: ٢/ ٢٨٤.