مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٨ - ٦- باب خوارق عاداته
قالت: كان يجئ و يقعد منّى مقعد الرجل من المرأة فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنّى، ففعل بى مرارا، و فعل الشيخ به مرارا. فقال أبو جعفر: خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (عليه السلام) (١).
٦- عنه عن داود بن كثير الرّقى، قال: كنت يوما عند أبى جعفر (عليه السلام)، و كان عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن الحسن يدّعى أنه إمام، إذا أتى وفد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال و التحف، فقال بعضهم: من أين لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو فأتاهم رسول من عند عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن الحسن فقال:
أجيبوا صاحبكم، فمضوا إليه و قالوا له: ما دلالة الامام؟ قال: درع رسول اللّه و خاتمه و عصاه و عمامته.
قال: يا غلام علىّ بالصندوق. فأتى بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه و استخرج درعا فلبسها، و عمامة فتعمّم بها و عصا فتوكأ عليها، ثم خطب، فنظر بعضهم إلى بعض، و قالوا: نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى. قال داود: فقال لى أبو جعفر (عليه السلام): امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك اثنان و سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح بكلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و امّه.
قال داود فوقفت على طرف الدكان فسميت كلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و أمه، فتعجبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معى فأدخلتهم على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لهم: يا وجوه خراسان، أين يذهب بكم؟ أوصياء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، أكرم على اللّه من أن يعرف عن أيّتهم أين هى. ثم التفت إلى أبى عبد اللّه (عليه السلام) و قال: يا ولدى ائتنى بخاتمى الأعظم فاتاه بخاتم فصّه عقيق فوضعه أمامه فحرك شفتيه، و أخذ
(١) ثاقب المناقب: ٣٧٨.