مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤١ - ٩- باب ما جرى له
لا يعرض لأبى، و لا يخاصمه فانصرفت و خرج زيد من يومه الى عبد الملك بن مروان، فدخل عليه و قال: أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه، و قصّ عليه ما رأى، و كتب عبد الملك الى عامل المدينة، أن أبعث الىّ محمّد بن علىّ مقيدا و قال لزيد: أ رأيتك إن وليتك قتله قتلته؟ قال: نعم.
قال: فلمّا انتهى الكتاب الى العامل أجاب عبد الملك: ليس كتابى هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين. و لا اردّ أمرك، و لكن رأيت أن أراجعك فى الكتاب نصيحة لك، و شفقة عليك، و انّ الرّجل الّذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه و لا أزهد و لا أورع منه، و انّه ليقرأ فى محرابه، فيجتمع الطير و السّباع تعجّبا لصوته و انّ قراءته كشبه مزامير داود، و انّه من أعلم الناس، و أرقّ الناس و أشدّ النّاس اجتهادا و عبادة، و كرهت لأمير المؤمنين التعرّض له «فانّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بانفسهم».
فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما أنهى إليه الوالى، و علم أنّه قد نصحه فدعا بزيد بن الحسن فأقرأه الكتاب، فقال: أعطاه و أرضاه، فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا؟ قال: نعم عنده سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيفه، و درعه، و خاتمه، و عصاه، و تركته، فاكتب إليه فيه، فان هو لم يبعث به فقد وجدت الى قتله سبيلا، فكتب عبد الملك الى العامل أن احمل الىّ أبى جعفر محمّد بن علىّ ألف ألف درهم، و ليعطك ما عنده من ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فأتى العامل منزل أبى فاقرأه الكتاب، فقال: أجّلنى أيّاما قال: نعم فهيّأ أبى متاعا ثمّ حمله و دفعه الى العامل، فبعث به الى عبد الملك، و سرّ به سرورا شديدا فأرسل الى زيد، فعرض عليه، فقال زيد: و اللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قليلا و لا كثيرا فكتب عبد الملك الى أبى انّك أخذت ما لنا، و لم ترسل إلينا بما طلبنا. فكتب إليه أبى: أنّى قد بعثت إليك بما قد رأيت فان شئت كان ما طلبت، و ان