مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٩ - ٨- باب ما جرى له
عمّاله ما بين دمشق إلى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شيء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتى ينفذ إلى الحجاز.
فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أن زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السوق، و أنّ باب المدينة أغلق، فقال: أبي:
فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بماء فتوضا، ثم توكّأ على غلام له، ثم صعد الجبل حتّى إذا صار فى ثنية استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى بأعلى صوته، و قال: «و الى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و إنّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط، و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا فى الارض مفسدين، بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين».
ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنا و اللّه بقيّة اللّه، قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السنّ و أدبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع الناس إليه، فقال لهم: ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه.
فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السلطان و اطيعونى و أخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشيخ، فكتب هشام الى