مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٢ - ٥- باب علمه
هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ما البرهان؟
قال: رأى يعقوب (عليه السلام) عاضّا على إبهامه. فقال: لا! حدثني أبى عن جدّى عن على بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه: أنه همّ أن يحلّ التكة فقامت إلى صنم مكلّل بالدرّ و الياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها و بينه، فقال: أى شيء تصنعين؟ فقالت استحى من إلهى أن يرانى على هذه الصورة، فقال يوسف (عليه السلام): تستحين من صنم لا يأكل و لا يشرب، و لا أستحي أنا من إلهى الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت، ثم قال: و اللّه لا تنالينها منى أبدا، فهو البرهان الذي رأى (١).
٥٤- قال ابن الصباغ: روى الزهرى قال حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متّكئا على يد سالم مولاه و محمّد بن على (عليهما السلام) فى المسجد، فقال له سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين فى المسجد المفتون به أهل العراق، فقال اذهب إليه، و قل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة، فقال قل له يحشر الناس على مثل قرص نقى فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون منها حتى يفرغوا من الحساب.
قال: فلمّا سمع هشام ذلك رأى أنّه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر ارجع إليه و قل له ما يشغلهم عن الاكل و الشرب يومئذ فقال له أبو جعفر: قل له هم فى النار أشغل، و لم يشتغلوا إلى أن قالوا أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه، فسكت هشام و لم يرجع كلاما (٢).
٥٥- عنه روى ان العلاء بن عمرو بن عبيد قدم على محمّد بن على بن الحسين يمتحنه بالسؤال، فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال له أبو جعفر
(١) حلية الاولياء: ٣/ ١٨١.
(٢) الفصول المهمة ٢١٤.